السيد عبد الحسين اللاري
126
تقريرات في أصول الفقه
الإشارة ، لأنّه إمّا أن تكون الدلالة مقصودة للمتكلّم أو لا ، وعلى الأوّل إمّا أن يتوقّف صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا عليه ، أم لا . فالأوّل : كقوله عليه السّلام : « رفع عن أمتي تسع الخطأ . . . » « 1 » وقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 2 » وقول القائل : أعتق عبدك عني على ألف ، ففي المثال الأوّل لو لم يقدّر المؤاخذة صار كذبا ، وفي الثاني لو لم يقدّر الأهل لما صحّ عقلا ، وفي الثالث لو لم يقدر قوله : مملّكا لي على ألف لما صحّ شرعا ، إذ لا عتق إلّا في ملك . والثاني : كقوله عليه السّلام : كفر . بعد قول الأعرابي : هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان « 3 » . حيث علم منه أنّ الوقاع علّة لوجوب الكفارة وإن لم يتوقّف صدق الكلام ولا صحّته عقلا ولا شرعا عليه ، لكنّه مقترن بشيء لو لم يكن ذلك الشيء علّة له لبعد الاقتران . والثالث : كدلالة الآيتين « 4 » على أقلّ الحمل ، فإنّه غير مقصود منها ، بل المقصود من أحدهما بيان تعب الامّ في الحمل والفصال ، ومن الأخرى بيان أكثر مدّة الانفصال ، وينبغي التكلم في موارد : الأوّل : في تحقيق أنّ المداليل الثلاثة من المنطوق الغير الصريح - كما هو المشهور - أو من المفهوم - كما هو وجه - أو يختلف باعتبار الحيثيات والاعتبارات - كما حكى عن النراقي « 5 » في بعض كتبه - والأقرب المشهور وإن لم يكن مشاحة في الاصطلاح ، فيكون كلّ تلك الأمثلة الخمسة مناطيق غير صريحة . أمّا كونها مناطيق فلعدم كونها من المفاهيم الموافقة ولا المخالفة ، بل ليست
--> ( 1 ) الخصال 2 / 417 باب التسعة - الوسائل 11 : 295 ب « 56 » من أبواب جهاد النفس . ( 2 ) يوسف : 82 . ( 3 ) الوسائل 7 : 30 ب « 8 » من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ح 5 . ( 4 ) الأحقاف : 15 ، البقرة : 233 . ( 5 ) لم نعثر عليه في كتبه التي بأيدينا .